العيني

33

عمدة القاري

ابن إبراهيم . قلت : في مشايخ البخاري إسحاق بن إبراهيم بن يزيد السامي . وإسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري . وإسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن البغوي ، سكن بغداد وإسحاق بن إبراهيم الصواف البصري ، والذي قاله المزي يحتمل أن يكون واحداً من هؤلاء ، ولكن الغالب أنه إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه . والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن أبي بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي . قوله : ( وكأن فصه منه ) ، أي : من الخاتم الذي هو من الفضة . فإن قلت : في حديث معيقيب عند أبي داود والنسائي : ( كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من حديد ملوي بفضة ، فكيف يجمع بينه وبين حديث الباب مع ذمه صلى الله عليه وسلم ، الخاتم الحديد ؟ قلت : أجيب عنه بأوجه : الأول : أن لا مانع أن يكون له خاتم من فضة وخاتم من حديد ملوي . الثاني : أنه يحتمل أن يكون خاتم الحديد الملوي بفضة كان له قبل أن ينهى عن خاتم الحديد . الثالث : أنه لما كان خاتم الحديد قد لوي على ظاهره فضة صار لا يرى منه إلاَّ الظاهر ، فظن أنه كله فضة . وقال يَحْيَى بنُ أيُّوبَ : حدّثني حُمَيْدٌ سَمِع أنَساً عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم يحيى بن أيوب هو الغافقي المصري أبو العباس ، وأراد البخاري بهذا التعليق بيان سماع حميد عن أنس . 49 ( ( بابُ خاتَمِ الحَدِيدِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه الخاتم من حديد ، ولا يفهم من هذه الترجمة ولا من حديث الباب كيف الحكم في الخاتم من الحديد واعتذر بعضهم عنه بأنه ليس فيه حديث على شرطه ، فلذلك لم يذكر فيه شيئاً . قلت : لما كان الأمر كذلك لم يبق فائدة في إيراده حديث الباب إلاَّ التنبيه على اختلاف إسناده واختلاف بعض المتن ، وأما الذي ورد في منع خاتم الحديد فمنه ما رواه أصحاب السنن الأربعة من رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وعليه خاتم من شبه ، فقال : مالي أجد منك ريح الأصنام ؟ فطرحه ، ثم جاء وعليه خاتم من حديد ، فقال : مالي أرى عليك حلية أهل النار ؟ فطرحه ، فقال : يا رسول الله ! من أي شيء أتخذ ؟ قال : اتخذ من ورق ، ولا تتمة مثقالاً . وفي سنده أبو طيبة بفتح الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف بعدها باء موحدة اسمه عبد الله بن مسلم المروزي ، قال أبو حاتم الرازي : يكتب حديثه ولا يحتج به . قلت : أخرج ابن حبان حديثه وصححه ، ومن ذلك ما رواه أحمد في ( مسنده ) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه لبس خاتماً من ذهب فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه كرهه فطرحه ، ثم لبس خاتماً من حديد فقال له : هذا أخبث وأخبث فطرحه ، ثم لبس خاتماً من ورق فسكت عنه . وفي سنده عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف ، ومن ذلك ما رواه أحمد أيضاً من حديث عمار بن عمار : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في يد رجل خاتماً من ذهب فقال : إلقِ ذا فتختم بخاتم من حديد ، فقال : ذا شر منه ، فتختم من فضة فسكت . قال شيخنا : رواية عمار بن عمار عن عمر مرسلة . 5871 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أبي حازِمٍ عَنْ أبِيهِ أنَّهُ سَمِعَ سَهْلاً يَقُولُ : جاءَتِ امْرَأةٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فقالَتْ : جئْتُ أهَبُ نَفْسي ، فقامَتْ طوِيلاً فَنَظَرَ وَصَوَّبَ ، فَلمَّا طالَ مَقامُها فقال رَجُلٌ : زَوِّجْنيها إنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِها حاجَةٌ . قال : عِنْدَكَ شَيْءٌ تُصْدِقُها ؟ قال : لا . قال : انْظُرْ ، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فقال : والله إنْ وجَدْتُ شَيْئاً . قال : إذْهَبْ فالتَمِسْ وَلَوْ خاتِماً مِنْ حَدِيدٍ ، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ ، قال : لاَ والله ولا خاتَماً مِنْ حَدِيدٍ ، وعَلَيْهِ إزارٌ ما عَلَيْهِ رِداءٌ ، فقال : أُصْدِقُها إزارِي . فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : إزارُكَ إنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ ، وإنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْها مِنْهُ شَيْءٌ ، فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَلَسَ ، فَرَآهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، مُوَلِّياً فأمَرَ بِهِ فَدُعِي ، فقال : ما مَعَكَ مِنَ القُرْآن ؟ قال : سُورَةُ كَذا وكذَا ، لِسُوَرٍ عَدَّدَها ، قال : قَدْ مَلَّكْتُكَها بِما مَعَكَ مِنَ القُرْآن .